الشيخ السبحاني
237
بحوث في الملل والنحل
نصوص الأعلام على جواز السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعل القارئ يتصوّر أنّ لما ذكره ابن تيمية من عدم الإفتاء بجواز السفر ، مسحة من الحق والصدق ، ولكنّه إذا أمعن النظر فيما وصل إلينا من فتاواهم ، يقف على أنّ الحق على ضد ما نسب إليهم ، وإليك البيان : 1 - قال أبو الحسن أحمد بن محمد المحاملي الشافعي ( المتوفّى سنة 425 ه ) في « التجريد » : ويستحب للحاج إذا فرغ من مكة أن يزور قبر النبي . 2 - وقال أبو الحسن الماوردي ( المتوفّى سنة 450 ه ) ، في الأحكام السلطانية ، ص 105 : « فإذا عاد ( ولي الحاج ) سار بهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول اللّه ، ليجمع لهم بين حج بيت اللّه عزّ وجلّ وزيارة قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، رعاية لحرمته ، وقياماً بحقوق طاعته . « 1 » 3 - وقال أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الفقيه البغدادي الحنبلي ( المتوفّى سنة 510 ه ) في كتاب الهداية : « فإذا فرغ من الحج استحبّ له زيارة قبر النبي وقبر صاحبيه » . 4 - قال القاضي عياض المالكي ، ( المتوفّى سنة 544 ه ) في « الشفاء » ، نقلًا عن إسحاق بن إبراهيم الفقيه : « ممّا لم يزل من شأن من حج ، المزور « 2 » بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول اللّه ، والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه ، وملامس يديه ، ومواطن قدميه ، والعمود الّذي استند
--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل الكبرى ج 2 ص 60 . ( 2 ) . مصدر ميمي بمعنى الزيارة .